أراؤهمرأي حر

عيد الدّلاع بين الحَراك ولجنة الحكماء.

fبقلم: العفيف العسلي

ـ مدخل لابد منه: اللّه لاتربحكم ـ سلطة و مُحاورين ـ نسّيتونا في عيد الدّلاع ..

عادة ما يدخل علينا فصل الدّلاع بأسعار مُلتهبة كالتهاب السحايا فلا يكون باستطاعة الشعب شراءه في وقت مبكر، ثم ما يلبث سعره في الانخفاض حتّى يصل إلى المستوى الذي آلت إليه سراويل شباب السويد، لكن المشكلة أن هذه الفاكهة الصيفية باهظة الثمن في عديد الدول وارتفاع سعرها ليس حكرا على الجزائريين فقط، فهاهم الإخوة والأشقاء في روسيا يشتكون من غلاء “الدّلاع”.


وأنا أتصفح بعض المواقع لفت انتباهي أن للدّلاع يومٌ يُحتفى به، وهو المصادف للثالث من شهر أوت من كل عام، لكن الهيئات الحكومية وجمعيات المجتمع المدني وأكاديميات الثقافة لم تخبرنا بأنه صار للدلاع عيد، حتّى القنوات التلفزية “الخاسّة” لم تورد في شريط العاجل خبرا كهذا والمشكل ألساس حسب رأيي المتواضع هو أنّ الشعب السويدي بأسره منهك بمتابعة أخبار الدولة والدولة المضادة بجميع فرقها وفرقائها، حتّى أصبح الأمرُ مُملا للغاية.
وفي خضم هذا التعتيم الإعلامي الممنهج على عيد “الدّلاع” برزت إلى السطح لجنة أسموها زورا “لجنة الحكماء”، هذه الكلمة أرجعتني إلى عام 2012 حيث أقيم مهرجان كبير للدلاع، عفوا ملتقى حول الحكم الراشد والحكامة، استمر هذا الملتقى لثلاثة أيام بلياليها وانبثق عنه بيان هام وهو ” لايُوجد حكيم واحد في الجزائر، بدءً ببوتفليقة وانتهاءً بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي”.


وهاهو التاريخ يعيد نفسه بإعلان لجنة الحكماء للمشاركة في حوار الطرشان الذي دعت إليه لجنة الحوار و الوساطة بغية إيجاد مخرج سياسي للأزمة التي تعانيها الجزائر، هذه اللجنة و حسب الأصداء، تضم العديد من أسماء “الفاكية” الفاعلة في سوق الخضر والفواكه السياسية سواء الفاكية ادائمة أو الفصلية على غرار البطيخ وعنب الموسكا، والأكيد أنّه بعد هذه الجعجعة لن يكون هناك طحين لأن البلد غارقة في “الطْحين” وستغرق في “الطّين”.
ما تأكدت منه أن لاأحد من هؤلاء الفاعلين في حقل الخضروات يُحب الوطن، وأن جميعهم يريد أن يختص لنفسه بقعة ضوء تُظهره لدى عامة الشعب، بمن فيهم العدد الهائل من مواطني الحراك الذين أصبح همّهم الوحيد “سيلفي” و جملة غير مفيدة على مواقع التواصل الاجتماعي..
في إسبانيا هناك عيد للطماطم يتم خلاله التراشق بحبات الطماطم بين الإسبانيين، فلماذا لانغتنم هذه الفرصة ونحتفل يعيد الدلاع و نتراشق بدلاعات وكل واحد وزهرو.. لي مات مات ولي عاش عاش فلعل خبطة دلاعة على رأس أحد هؤلاء تخلخل مخه فيرشدنا إلى طريق الصواب ويُنهي هذه الأزمة التي أصبحت مفتعلة ومبتذلة حد التّقيؤ.

مخرج اضطراري: يقدر الإنتاج العالمي من البطيخ الأحمر، بحوالي 26.7 مليون طن. أما أهم الدول المنتجة فهي: الصين التي تنتج وحدها نسبة 71٪ من الإنتاج العالمي هذا دون احتساب رؤوس الدلاع التي أصبحت تصنع المشهد السياسي والاجتماعي في الجزائر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق