أخبار عامةوطني

رئيس الدولة يدعو الى “اليقظة البالغة تجاه كل ما يهدد كيان الأمة

دعا رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، الى “اليقظة البالغة تجاه كل ما يهدد كيان الأمة”، مشددا على أن البلاد اليوم “احوج ما تكون إلى كل الجهود المتبصرة، المتجردة للصالح العام”.

وقال السيد بن صالح في رسالة له بمناسبة الاسبوع الوطني ال21 للقرآن الكريم المنظم بسطيف و التي قرأها نيابة عنه وزير الشؤون الدينة و الأوقاف، يوسف بلمهدي :” من هذا المنظور فإننا مدعوون الى اليقظة البالغة تجاه كل ما يهدد كيان الأمة، و يزرع الشقاق، ويمزق الأواصر، لأن أعظم مقاصد الشريعة الاسلامية السمحة التي جاء بها القرآن هي المحافظة على المصالح الحيوية، بتشجيع كل ما يساعد على تحقيقها والتصدي لكل ما يفوتها، و أجل هذه المصالح العليا تماسك الوطن و وحدته”.

و في هذا السياق “الأخلاقي و الحضاري”، يضيف رئيس الدولة، “فان مجتمعنا المسلم الأصيل يدرء بالحكمة التي تغرسها فيه مبادئ الاسلام نار الفتنة التي تتغذى من العنف والتطرف”، مشيرا إلى أن الفتنة “اذا أقبلت أبصرها أمثالكم من العلماء، وفق سنة الله من ترتب النتائج على المقدمات، فيبادرون بالنصح و يدلون على سبل النجاة و يحثون على البصيرة الهادية الى الصلاح، و الواقية من المفاسد التي تدمر الأسر، و من الآفات التي تثقل كاهل الدول والمجتمعات”.

وبعد أن اشار الى “الحاجة الى التوجه الى هذا المسلك المفضي الى منطق الحكمة و التبصر”، ذكر السيد بن صالح أن “ديننا الحنيف يدعونا الى النظر والتبصر في العواقب و المآلات صلاحا و فسادا، وعدم التحيز الى مجد شخصي، أو انتماء فئوي، بل يجعل صلاح العباد و البلاد مقصده الوحيد، و هدفه الأسمى، وهذا من تمام النصح للمجتمع و الوطن، و وضوح النظرة، لتجاوز التحديات الداخلية و المخاطر الخارجية”.

وتابع قائلا بان الدين الاسلامي “يدعونا و نحن في هذه المرحلة الحساسة أن تتضافر الجهود المخلصة و في مقدمتها جهود أهل الرأي العاملة على الاستثمار الجاد في التنمية البشرية، ليكون المواطن في بلدنا حافظا للأمانة صائنا للوديعة، وفيا لعهد الشهداء وما يستدعيه كل ذلك من استنجاد بقيمنا الحضارية حرصا على التماسك، وعلى الروح الوطنية الجماعية، التي تحصن المجتمع مؤسسات وأفرادا من كل الآفات والمخاطر المحدقة خاصة في الظروف الصعبة والازمات”.

وفي هذا السياق أكد رئيس الدولة أن “الأخذ بالحكمة والتبصر واجب في كل وقت، لكنه أوكد في وقت الازمات والارتباكات لأنه قارب النجاة الموصل الى مرفأ الامان”.

وأعرب السيد بن صالح عن اعتزازه بالشعب الجزائري الابي وبشبابه “حين هب للتغيير وجعل السلم لغة التعبير، في مشهد حضاري ابهر العالم” وب”الجيش الوطني الشعبي الوفي سليل جيش التحرير وقيادته التي رافقت الشعب وحمت الشباب في مشهد من التلاحم الوطني العظيم”.

كما أبرز أنه في “هذه المناسبة تحت ظلال القرآن الكريم و أمام جمعكم الكريم هذا، إن الحكمة والتبصر في القرآن الكريم موضوع تدارسكم في هذا التقليد المحمود هي الحصن الذي به نلوذ جميعا، الدولة بمؤسساتها، المجتمع بتنوعه، والافراد بمشاربهم و الإعلام الهادف الهادئ، الذي لا ينساق وراء الإثارة والتهويل”.

واكد في هذا المقام بأن “وطننا اليوم احوج ما يكون إلى كل الجهود المتبصرة، المتجردة للصالح العام، ونحن نستشرف الغد القريب حيث سترسو الجزائر بعد الاستحقاق الرئاسي إن شاء الله على بر الأمان وتنطلق بلادنا في عهد جديد تتحقق فيه تطلعات شعبنا الكريم وشبابنا الطموح”.

من جهة أخرى، توجه رئيس الدولة ب”خالص التحية و بالغ التقدير” للمشاركين في هذا اللقاء المتزامن مع الاحتفال بمولد المصطفى صلى الله عليه وسلم، و بذكرى اندلاع الثورة التحريرية المباركة “في تواؤم مبهج لشهر نوفبمر 1954 مع شهر ربيع الأنوار 1374هجري، لتكون الفرحة فرحتين، فرحة احياء مولد الرسول صلى الله عليه و سلم و فرحة تخليد ذكرى نوفمبر المجيد”، الى جانب مناسبات وطنية اخرى “ملهمة للأجيال ومرشدة لبناء وطننا في كنف الأخوة والتضامن”، كاليوم الوطني للهجرة واسترجاع السيادة الوطنية على مؤسستي الإذاعة والتلفزيون.

و استطرد قائلا أنه “ما أجمل أن نرى مساجد بلادنا و زواياها و مدراسها القرآنية العامرة، و قد ازدانت بمناسبة الأسبوع الوطني للقرآن الكريم بالذكر الحكيم، و بالخلق الكريم، و السير على طريق الوسطية و الاعتدال، تجذيرا للمرجعية الدينية الوطنية التي كانت حصنا متينا للمجتمع الجزائري عبر تاريخه الحافل بالأمجاد و الإبداع و الاجتهاد”.

كما عبر عن شكره “للقائمين على هذا المحفل القرآني المبارك الذي يتنافس فيه أبناؤنا و بناتنا حفظا و تجويدا و تفسيرا لكتاب الله و هو أشرف ما يتنافس فيه المتنافسون”، لافتا الى ان هذا الملتقى “الذي استكمل عقده الثاني بعزيمة قوية، يبدأ بإيمانكم و إصراركم عقده الثالث بدأب أهل العلم و الذكر على دراسة الموضوعات والقضايا التي تعنى بالشأن الوطني في ماضيه وحاضره ومستقبله، وقد و فقتم ايما توفيق في هذا الموعد الواحد والعشرين باختياركم موضوع الحكمة والتبصر في القرآن الكريم”.

واغتم السيد بن صالح هذه السانحة ليهيب ب”شيوخ الزوايا والعلماء والأساتذة والباحثين وكل المشاركين في هذا الملتقى آن يخرجوا لنا من معين القرآن الكريم، من نفائس الحكمة، و انوار التبصر ما يمكننا من المحافظة على مكتسبات ماضينا، وما نواجه به متطلبات حاضرنا وما نستشرف به مستقبلا مشرقا لنمضي نحو الجزائر الجديدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق